لا يخفى على احد ما للأعلام من تأثير على الإنسان ( كفرد أو مجتمع أو دولة ) وبناء شخصيته لما يقدمه من معلومات وينقله من أحداث ويطرحه من برامج عبر مختلف أنواعه ووسائله المرئية أو المسموعة أو المقروءة ، فهو يُسهم في بناء القناعات والمعتقدات والتوجهات والأفكار والثقافات والميولات والسلوكيات عند الإنسان ، وكلما كان الأعلام مهنيا موضوعيا حياديا نزيها فوق الإغراءات والضغوطات والانتماءات حريصا على رقي الفرد وسعادته كان دوره ايجابيا وتأثيره سليما ، إما إذا كان فاقدا لشرف المهنة وقواعدها ومبادئها تُحركه الإغراءات وتتحكم به إرادة الشر والفساد والرذيلة فان خطره لا يقل عن خطر المفخخات وكواتم الصوت ووعاظ الشياطين ومصدري الفتن وصانعي الفوضى ، وهذا ما نشاهده اليوم في اغلب وسائل الأعلام بعد أن تخلت عن المهنية والمصداقية والحيادية والنزاهة مقابل فُتات الفُتات من هبات الحكام ورضا الحكومات ، تبث سمومها وأفكارها وأخلاقياتها المنحطة بصورة العسل لتغسل به أدمغة الناس وتبعدهم عن الحقيقة وعن كل ما فيه خيرهم وسعادتهم ، فصارت أبواقا تنهق ، وطبولا تقرع ، ومزاميرا تزمر وتروج لبضاعة وسياسة الحكام وملحقاتهم ، فلا مهنية ، ولا مصداقية ، ولا حيادية ،ولا وسائلها نزيهة ، ولا برامجها نافعة ، ولا شخوصها ....!!!!!، ، بل ممن ذاع صيتهم في ...... ، وباعوا ضميرهم وإنسانيتهم وهادنوا وجاملوا وتزلفوا وتملقوا طمعا في عطايا الحكام والأحزاب غير مبالين لمشاعر الناس ومعاناتهم ، بل يصل الأمر إلى الاعتداء على مقدساتهم ،،،، فالشاعر صباح الهلالي يظهر في برنامج ( زعم القائمون عليه ) إن الهدف منه هو الترفيه عن الناس مما يعانوه في العراق من بؤس وحرمان وضياع وقتل وتفجير ....!!!!!!، ظهر صباح يُنشد شعرا يمدح فيه رئيس الوزراء نوري المالكي ليُعيد لنا صورة اولئك الشعراء الذين يقفون إمام الملوك والجبابرة والطواغيت وعلى دكاكينهم لينعتوهم ويمجدوهم ويؤلهوهم في بعض الأحيان ...، نعم لم يختلف صباح الهلالي عنهم إذ يُقارن المالكي الذي تلاحقه شبهات كثيرة افرزتها العملية السياسية ونحن نسمع عن وجود ملفات فساد كثيرة تدينه فضلا عن تستره على المفسدين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر "فلاح السوداني" ، نعم كيف يقارنه بعلي عليه السلام الذي يُوبخ "عثمان بن حنيف الأنصاري" وهو عامله على البصرة، عندما بلغه أ نّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها فارسل اليه علي عليه السلام قائلا :
(( أَمَّا بَعْدُ، يَابْنَ حُنَيْف، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إلى مَأْدُبَة، فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الاَْلْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلى طَعَامِ قَوْم، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ.....
أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. ...،)) والمالكي
قد استشرى الفساد في كافة مفاصل حكومته فضلا عن تردي الخدمات وفساد البطاقة التموينية وغيرها فكيف تصح مقارنته بعلي عليه السلام وهو الذي كان يطرق ابواب الفقراء واليتامى ليلا ليوصل لهم حقوقهم وهو القائل : (( أَبِيِتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
(( وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِـدِّ
أأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكَهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْش! ...))،، فكم من بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى في العراق وسيادة رئيس الوزراء يبيت مِبْطَاناً ؟؟!!!!، كيف يقارنه بالأمام علي "عليه السلام" ؟؟؟!!!!، الذي بذل وجوده للأنسانية جمعاء ولم يُظلم احد ( مسلم كان ام غير مسلم
) في حكومته العادلة التي شهد لها العدو قبل الصديق من المسلمين وغيرهم وصارت أنموذجا نادرا وفريدا، لكن لا عجب فالله جل وعلا يقول : {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ }الشعراء224 ،،،، ومن يهون عليه شرفه وكرامته تهون عنده المقدسات ، ومن يسمح لنفسه أن تكون زوجته صديقة حميمة للذائعة الصيت الإعلامية والشاعرة شهد الشمري التي تظهر في المقطع الفيديوي ترقص وتترنح مع أقرانها وتختم رقصها وهزت خصرها بالإساءة إلى الأمام الحسين "عليه السلام" بطريقة ترتعد لها الفرائص وتقشعر لها الأبدان وتنتفخ عند سماعها الأوداج عندما قالت لزميلتها في الرقص وبعد الانتهاء منه : ( ماجوره أجرك على الحسين على أبو عبد الله ) ،،،،وكيف ... ؟؟؟!!!!، وكيف ... ؟؟؟!!!!، وكيف يُسمح لمثل هذا الشخص الشاعر صباح الهلالي وهو يرافق ويصاحب نساء بهذا المستوى من الأخلاق إن يُقارن المالكي بالأمام علي "عليه السلام"؟؟؟!!!!،، وزوجته زينب كما تسميها شهد تحثه على أن يُقبل الشاعرة والأعلامية شهد الشمري أثناء التقاط الصورة لهما حيث قالت له : ( اخذ بوسة يحضي هي فرصة ) ،،، فأي إعلام هذا الذي يأوي نساء بهذا المستوى من الأخلاق والناس تسمع منها وفي العراق النساء الطاهرات ....؟!!!!، وأي برنامج ترفيهي للناس وهو يعتدي على مقدسات الناس ....؟!!!!، وأي برنامج ترفيهي هذا الذي يُغييب الحقيقة ويخدع الناس ويُضللهم ....؟!!!!، وأي برنامج ترفيهي للناس ....؟!!!!، والقائمين عليه وضيوفه بهذا المستوى من الأخلاق والمهنية ، وما خفي كان أعظم وأهول وأخطر ....، وأي إعلام هذا وهو يستضيف شاعرا يجهل ابجديات التقييم والتشخيص والمقارنة...؟!!!!، وأي دور يلعبه في دعم الحكومات على حساب معاناة الشعوب وضياع وخراب الأوطان ...؟!!!!، واي وعي وثقافة يطرحها الى الناس...؟!!!!، ثم كيف سمحت الحكومة لنفسها ان تُمدح على لسان هكذا شاعر وهذه اخلاقه وثقافته وتقييمه للرموز..؟!!!!، فاذا كانت هذه الحكومة او رئيس حكومة يقبلون بهكذا شخص يمدحها
فعلى الحكومة ورئيسها السلام
ولك الله ياشعب العراق
واخيرا
اترككم مع هذه المقطاع لتشاهدوا المهزلة الأعلامية :